الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
33
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : فرض اللَّه - عزّ وجلّ - إلى قوله : ثمّ نزلت الآية ، وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة ، أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . » وكان كمال الدّين بولاية عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . فقال عند ذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أمّتي حديثو عهد بالجاهليّة . ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل ويقول قائل ؟ فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني . فأتتني عزيمة من اللَّه - عزّ وجلّ - بتلة أوعدني إن لم أبلَّغ أن يعذّبني . فنزلت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ فأخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بيد عليّ - عليه السّلام - فقال : يا أيّها النّاس ، إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلَّا وقد عمّره اللَّه ثمّ دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب . وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنّك قد بلَّغت ونصحت وأدّيت ما عليك . فجزاك اللَّه أفضل جزاء المرسلين . فقال : اللَّهمّ اشهد - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا معشر المسلمين ، هذا وليّكم من بعدي . فليبلَّغ الشّاهد منكم الغائب . وفي روضة الكافي ( 1 ) ، خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، يقول فيها - عليه السّلام - بعد أن ذكر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين تكلَّمت طائفة ، فقالوا : نحن موالي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى حجّة الوداع ، ثمّ صار إلى غدير خمّ فأمر . فأصلح له شبه المنبر . ثمّ علاه وأخذ بعضدي حتّى رئي ( 2 ) بياض إبطيه ، رافعا صوته قائلا في محفله : من كنت مولاه فعليّ مولاه . اللَّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . وكانت على ولايتي ولاية اللَّه وعلى عداوتي عداوة اللَّه . وأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك اليوم « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً . » فكانت ولايتي كمال
--> 1 - نفس المصدر 8 / 27 ، ح 4 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : رأى .